عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

327

اللباب في علوم الكتاب

ونص أبو البقاء « 1 » على ذلك فقال : « وجنات » بالنصب عطفا على « نبات » ومثله « الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ » . وقال ابن عطية « 2 » : عطفا على « حبّا » وقيل على « نبات » وقد تقدم أن في المعطوف الثالث فصاعدا احتمالين : أحدهما : عطفه على ما يليه . والثاني : عطفه على الأوّل نحوه مررت بزيد وعمرو وخالد ، فخالد يحتمل عطفه على زيد وعمرو ، وقد تقدم أن فائدة الخلاف تظهر في نحو : « مررت بك وبزيد وبعمرو » ، فإن جعلته عطفا على الأول لزمت الباء ، وإلّا جازت . و « الزّيتون » وزنه « فيعول » فالياء مزيدة ، والنون أصليّة لسقوط تلك في الاشتقاق ، وثبوت ذي ، قالوا : أرض زتنة ، أي : كثيرة الزيتون ، فهو نظير قيصوم ، لأن فعلولا مفقود ، أو نادر ولا يتوهم أن تاءه أصلية ونونه مزيدة لدلالة الزّيت ، فإنهما مادّتان متغايرتان ، وإن كان الزيت معتصرا منه ، ويقال : زات طعامه ، أي : جعل فيه زيتا ، وزات رأسه أي : دهنه به ، وازدات : أي ادّهن أبدلت تاء الافتعال دالا بعد الزاي كازدجر وازدان . و « الرّمّان » وزنه فعّال نونه أصلية ، فهو نظير : عنّاب وحمّاض ، لقولهم : أرض رمنه أي : كثيرته . قال الفراء : قوله تعالى : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ يريد شجر الزيتون ، وشجر الرمان ؛ كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يريد أهلها . فصل في معنى تقدم النخل على الفواكه في الآية ذكر تبارك وتعالى هاهنا أربعة أنواع من الأشجار : النخل والعنب والزيتون والرمان ، وقدّم الزرع على الشّجر ؛ لأن الزّرع غذاء ، وثمار الأشجار فواكه ، والغذاء مقدّم ، وقدم النخل على الفواكه ؛ لأن الثمر يجري مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب . قال الحكماء « 3 » : بينه وبين الحيوان مشابهة في خواصّ كثيرة لا توجد في النبات ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : « أكرموا النّخلة فإنّها عمّتكم فإنّها خلقت من طين آدم عليه الصّلاة والسّلام » « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 255 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 328 . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 89 . ( 4 ) أخرجه العقيلي ( 4 / 256 ) وابن عدي في « الكامل » ( 1 / 330 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 123 ) من طريق مسرور بن سعيد عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي بن أبي طالب به مرفوعا . قال أبو نعيم : غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد وقال العقيلي : حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلّا به . وقال الألباني : موضوع ينظر : سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 263 ) .